أبي نعيم الأصبهاني

175

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ابن المبارك الصوري يقول - سنة خمسين ومائتين - قال : خرجنا حجاجا فإذا نحن بشاب ليس معه زاد ولا راحلة ، فقلت : حبيبي في مثل هذا الطريق بلا زاد ولا راحلة ؟ فقال لي : تحسن تقرأ ! فقلت : نعم . فقرأت : بسم اللّه الرحمن الرحيم كهيعص ، فشهق شهقة خر مغشياى عليه ، ثم أفاق فقال : ويحك تدرى ما قرأت ؟ كاف من كافى ، وهامن هادي ، وعين من عليم ، وصاد من صادق فإذا كان معي كاف وهاد وعليم وصادق ما أصنع بزاد وراحلة ! ثم ولى وهو يقول : يا طالب العلم هاهنا وهنا * ومعدن العلم بين جنبيكا إن كنت ترجو الجنان تسكنها * فمثل العرض نصب عينيكا إن كنت ترجو الحسان تخطبها * فأسبل الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد * وادعوه كيما يقول لبيكا . * حدثنا أحمد قال سمعت عمر بن بحر يقول سمعت أبا الفيض - با خميم - يقول - وهو في بلده سنة خمسين ومائتين - قال كنت في تيه بني إسرائيل أريد الحج ، فرأيت غلاما أمرد ماتسيا أمامى على المحجة يؤم البيت العتيق بلا زاد ولا راحلة ، فقلت لرفيقى : إنا للّه ، إن كان مع هذا الغلام يقين وإلا هلك . فلحقته فقلت : يا فتى فقال : لبيك . فقلت : في هذا الموضع في هذا الوقت بلا زاد ولا راحلة ! قال : فنظر إلى ثم قال : يا شيخ ارفع رأسك انظر هل ترى غيره . فقلت : يا حبيبي اذهب حيث شئت . * حدثنا أبو العباس أحمد بن العلاء ثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال قال ذو النون : حججت سنة إلى بيت اللّه الحرام فضللت عن الطريق ، ولم يكن معي ماء ولا زاد ، وإني لمشرف على الهلكة وآيس من الحياة ، فلاحت لي أشجار كثيرة ، وإذا أنا بمحراب قد كان عهده من متعاهده قريبا ، فطرحت نفسي تحت فيء شجرة متوقعا لنسيم برد الليل ، فلما غربت الشمس إذا أنا بشاب متغير اللون نحيل الجسم ، يؤم نحو المحراب ، فركل برجله ربوة من الأرض فظهر عين أبيض بماء عذب ، فشرب وتوضأ به وقام في محرابه ، فقمت إلى العين